صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
442
حركة الإصلاح الشيعي
عامل « 176 » . وكانت ، بموازاة ذلك ، تكافئ بعض الوجهاء بإعطائهم الوظائف في الإدارة ، حتى تكسب ولاءهم . وفي الختام ، أقرت لشيعة لبنان بتشريعهم ، جاعلة بذلك وجودهم ، رسميا ، باعتبارهم جماعة طائفية . وقد لاقت هذه البادرة في المقابل لدى جميع أبناء الطائفة علامات الرضى والعرفان بالجميل . فبقي العامليون هادئين خلال الثورة السورية التي جرت أحداثها بين عامي 1925 و 1927 . وقد اعتبر أحد التقارير الصادرة سنة 1928 ، أن جماعة الشيعة كانوا يتصرفون بولاء منذ سنة 1920 ، وأن تعلقهم بالانتداب كان شديدا ، وأنه لا خطر من تحولهم إلى جماعة الوحدويين . وقد قدّر محرّر التقرير : « أنهم يستحقون حسن التفاتنا إليهم » ، مضيفا إلى ذلك لائحة بالإصلاحات التي ينبغي تحقيقها لتحسين الحال في جبل عامل ، حيث الافتقار الشديد إلى الطرق والمدارس ، والشكوى من الظلم الضريبي وغياب المساحة العقارية « 177 » . وقد حرّرت تقارير بنفس هذه اللهجة على مدى فترة الانتداب من قبل ضباط فرنسيين تؤكد مطالب العامليين ، الذين كانوا يطالبون بإصلاحات وتدابير لتغيير ظروف معيشتهم . وكان الفتى حسن الأمين قد قال للمفوض السامي « ماكسيم ويغان » ، وقد ذهب ليلقاه إثر زيارته مدينة صور : « إنك لا تستطيع أن تذهب إلى أبعد من صور لأن طريق السيارات ينتهي بصور ، وإذا استطعت الوصول بإحدى الوسائل إلى ما هو أبعد من صور فإذا مرضت هناك فلا طبيب يعودك ، وإذا كان لك ولد هناك فلا مدرسة تأويه . . . » « 178 » . وكان العامليون في نهاية العقد الثالث من القرن العشرين ، يحملون الأمل بأن يسمع صوتهم . فقد حصل الشيعة على ما كانوا يعتبرونه « حقا لهم » ، وهو الاعتراف الرسمي بطائفتهم ، وكانوا ينتظرون أن تؤمّن لمنطقتهم ما يلزمها من بنى تحتية ومؤسسات ؛ وكان كثيرا . أما ما حقّق منه فكان النزر القليل مقارنة بالحاجات . والظاهر أن كبار موظفي الانتداب لم يكونوا يقيمون وزنا لهذه التقارير التي كانوا يتلقونها ، وأنهم كانوا لا يقيمون وزنا للقضايا الاقتصادية والاجتماعية التي كانت تواجه المنطقتين المحرومتين في لبنان ، الشمال والجنوب . وكان المفوض السامي يركز اهتمامه على الوجهاء الذين كان يتعامل معهم ، من أمثال يوسف الزين . وبمقتضى قول « پيير روندو » ، كان هؤلاء « يخفون عنه المشاكل الاجتماعية ويطمسون الواقع » . ولذلك فإن الجنوب لم يكن يطرح مشكلة على إدارة الانتداب ، ولن يكون كذلك طالما أن « أربابه » تحت السيطرة ، أي طالما أنهم ينالون حصتهم من التمثيل في المجلس وفي الوظائف الحكومية « 179 » . على أنه منذ بداية العقد
--> ( 176 ) . أنظر 6291 / 7 / 72 , tneirO'L , » duS nabiL ua tolcuD - tohciP lenoloc ud e ? enruot aL « ( 177 ) . 8 - 6 . p , ) 8291 ( » duS nabiL ud noitpircsnocriC « , 051 H 4 notrac , TAHS sevihcrA . وقد كثرت التقارير بهذا المعنى وأجمعت على أن الشيعة في جبل عامل لن يقاوموا دولة لبنان أو سلطة الانتداب . ( 178 ) . حسن الأمين ، ذكريات ، الغدير ، 1973 ص 78 - 80 . ( 179 ) . مقابلة مع « پيير روندو » في دمشق في 25 / 9 / 1995 .